الشيخ محمد السند

221

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وأمر رسوله وأمر أولي الأمر ، لأنّ تلك الأعمال عبارة عن مجموعة من الفرائض وسنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنن أوصيائه عليهم السلام فلا يمكن تحقّق عباديّة تلك العبادات إلّابقصد امتثال وطاعة أمر اللَّه وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر أوصيائه عليهم السلام . كما لا يمكن طاعة اللَّه ورسوله وأولي الأمر من أوصيائه إلّابإتيان الصلاة الظاهرة والصوم والحج والعمرة والزكاة ، والاجتناب عن جميع حرمات اللَّه ، فمن زعم أنّه إذا عرف اللَّه ورسوله وأولي الأمر من قبله اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ولم يعرف ولم يطع . وإنّما قيل : اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنّه لا يقبل عمل بغير معرفة ، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من العمل قلّ أو كثر فإنّه مقبول . فمن صلّى وزكّى وحجّ واعتمر وفعل ذلك كلّه بغير معرفة من افترض اللَّه عليه طاعته ، لم يصلّ ولم يصم ولم يزكّ ولم يحجّ ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهّر ولم يحرم للَّه حراماً ولم يحلّل للَّه‌حلالًا وإن ركع أو سجد وأخرج ماله ، وذلك لأنّه لم يأت بما هو العماد لذوات تلك العبادات وهو الطاعة للَّه‌ولرسوله ولأولي الأمر من أوليائه . ونظيره ما روى الصدوق في معاني الأخبار بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قيل له : إنّ أبا الخطاب يذكر عنك أنّك قلت له : إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت . فقال : لعن اللَّه أبا الخطّاب واللَّه ما قلت له هكذا ولكنّي قلت له : إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت من الخير يقبل منك « 1 » . وهذا النصّ يشهد على ما ذكرناه من أنّ المكاتبة إنّما هي بصدد تبيين مواقف وآراء الخطّابية . ويستفاد من تفسيره عليه السلام : أولًا : أنّ سبب المعنى الانحرافي المتفشّي عند أوساط الفرق الباطنية كالخطابية والمغيرية هو سوء فهمهم وخطأ تفسيرهم واشتباه تأويلهم لغوامض المعارف وأسرارها .

--> ( 1 ) . معاني الأخبار / 181 ، ومستدرك الوسائل 1 / 148 .